الفيض الكاشاني

الكلمات المخزونة 33

مجموعة رسائل

في العلم قبل أن يظهر بالوجود ؛ فإنّ الظلمة عدم النور عمّا من شأنه أن يتنور ، فإذن المهيّات : « كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ » « 1 » . وهو رجوعه إلى اللَّه ، لمّا تقطعت به الأسباب وتغلقت دون مطلوبه الأبواب : « أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ » « 2 » ، التشخّصات والتعيّنات عن مشاهدة الوجود المطلق : « مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ » « 3 » ، أي التعيّنات فوق التعيّنات و : « مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ » « 4 » ، أي تراكم التعيّنات وظلمتها ، الذي هو كالسحاب بالنسبة إلى شمس الوجود المطلق : « ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » ، أي محجوبيته بظلمة عدميّته عن وجود الحقّ ، الذي هو النور الحقيقي . ميان عاشق ومعشوق هيچ حائل نيست * تو خود حجاب خودى حافظ از ميان برخيز « 5 » [ 5 ] كلمة بها يتبيّن أنّ الوجود بأيّ اعتبار يطلق على الحقّ سبحانه وأنّه لا طريق إلى العلم به قال بعض من تصدّى لبيان هذه المعارف : الوجود إن أخذ بشرط شيء ، فهو الوجود المقيّد . وإن أخذ بشرط لا شيء ، فهو الوجود العامّ . وإن أخذ بلا شرط شيء ، فهو الوجود المطلق ، وهو الذي يطلق على اللَّه سبحانه دون الأوّلين ، ويسمّى الوجود من حيث هو ، وهو غير مقيّد بالإطلاق والتقييد ، ولا هو كلّي ولا جزئي ، ولا عامّ ولا خاصّ ، ولا واحد بالوحدة الزائدة على ذاته ولا كثير ، ولا جوهر ولا عرض ، ولا غير ذلك من المفهومات الذهنية والخارجيّة ؛ بل يلزمه هذه الأشياء بحسب مراتبه ومقاماته المنبّه عليها بقوله عزّوجل : « رَفِيعُ

--> ( 1 ) - النور : 39 . ( 2 ) - النور : 40 . ( 3 ) - همان . ( 4 ) - همان . ( 5 ) - ديوان حافظ رحمه الله ، ص 136 ، غزل : « دلم رميده لولى وشيست شورانگيز » .